سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
213
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
خلفوه على ملكه في حقيقة الأمر وفي الظاهر يظاهرون بقوتهم أحد أعضاء العائلة المالكة ليطلب الملك ، فيخلعون الملك ويولون الطالب ، على شريطة أن يقطعهم أرضا أو يمنحهم امتيازا فيحولون الملك من الأب للابن ومن الأخ لأخيه ! ومن العم لابن أخيه وفي كل هذا التداول هم الرابحون وأول خطوة خطوها في الهند كانت في مملكة « أود » وهي من الممالك الواسعة وأغلب أهلها على مذهب الشيعة ولها نواب « حاكم » عظيم زينوا له الطمع في لقب « شاه » لينفصل عن الملك التيموري . « وفي التنازع لنيل هذا المطمع يصيب كلا من المطامع وصاحب الملك سهم من الضعف والوهن ، فيتهيأكل منهما للوقوع في مخاطب الإنجليز وقد حصل . « وعندما كانت الحرب قائمة بين دوست محمد خان وبين « رانجت سنك » البنجابي ، تخوّف الإنجليز من تسلط الأفغانيين فتدخلوا في الصلح وبذلوا جهدهم في ذلك وسحروا قلوب الأفغانيين بلين القول ولطف الوعد حتى أرضوهم بترك مدينة بيشاور ومايليها ل « رانجت سنك » . « وانعقد الصلح على ذلك وانجلى الأفغانيون عن مملك بنجاب ورجعوا إلى بلادهم وبعد عشر سنين من تاريخ الصلح زحف الإنجليز إلى بنجاب وافتتحوها لأنفسهم واستولوا على مدينة بيشاور ، فقال بعض أمراء الأفغان : « إن ذلك الصلح كان مقدمة لهذا الفتح وإن الإنجليز في تعيينهم الحدود إنما كانوا يحددون بلادهم ولكن كنا عنه غافلين » . ومن أفعال الإنجليز في الهند ما فعلوه من زمن غير بعيد مع « راجابرودا » وهو أمير عظيم ، فلما أحسوا فيه البصيرة والحزم خلعوه بدعوى باطلة . وأقاموا بدله ولدا صغيرا من عائلته ، ثم انتصبوا له أوصياء فوضعوا أيديهم على جميع خزائنه وتولوا إدارة ممالكه واستلموا قيادة عساكره . ولم يبق إلا الاسم يذكر ولا يشكر . « كل هذا يفعله الإنجليز ، تحت راية العدالة والإصلاح ! وحفظ الراحة ! وتقرير النظام ، ويساقون إليه بباعث المحبة والإخلاص ، ولا يذكر هناك اسم « التملك والاستيلاء » نعم ! ولهم الحق في استبقاء اسم والسكوت عن آخر فإن أمراء الشرقيين لا يبالون بما دلت عليه الأسماء وإنما يهمهم طنطنة الألفاظ وفخامة